الشيخ محمد الصادقي
92
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الإنسان في الحياة : فلم يستنصركم من ذل وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم وانما أراد ان يبلوكم أيكم أحسن عملا ، وبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللّه في داره رافق بهم رسله وأزارهم ملائكته وأكرم أسماعكم عن أن تسمع حسيس نار ابدا وصان أجسادهم ان تلقى لغوبا ونصبا « 1 » . ف إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ : دين اللّه وطريقه ، وتنصروا حزب اللّه وفريقه ، ومن أصدق مصاديقه الجهاد في سبيل اللّه قاتلا أو مقتولا كإحدى الحسنيين : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا . . ( 9 : 52 ) : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ هكذا يَنْصُرْكُمْ فيما نصرتموه وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ : لكي تستقيموا إليه : فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ ( 41 : 6 ) . . انه يثبت أقدامكم على الإيمان الجهاد حتى لا تفروا من الزحف ، ولا تفلّوا عن قوة الايمان إلى ضعف ، ولا تملّوا عن الحرمان ولا تفشلوا ، فعلى قدر النصر يكون التثبيت ومن ثم ينمو حتى الثبات على الإيمان ولو عند انفلات الروح قتالا في سبيل اللّه ! ف [ ان الجهاد باب فتحه لخاصة أولياءه ، وسوغهم كرامة منهم ونعمة ذخرها ، والجهاد لباس التقوى ودرع اللّه الحصينة ، وجنته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذلة وشمله البلاء ، وفارق الرجاء ، وضرب على قلبه بالإسهاب وديث بالصغار والقماءة ، وسيم الخسف ، ومنع النصف ، وأزيل فيه الحق بتضييعه الجهاد وغضب اللّه بتركه نصرته وقد قال اللّه عز وجل : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ « 2 » ] .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة للسيد الشريف الرضي نقلا عن الإمام علي عليه السلام . ( 2 ) المصدر عن أمير المؤمنين ( علي ) و : الإسهاب ذهاب العقل و « ديث بالصغار » : ذلل بغير مذلل ، والقماءة هو الذلة والصغر .